|
الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي:
|
|
للمنافـي مباهجها .. ولا أمدح كل شيء فـي الوطن
|
|
حاورته سميرة عوض –
لا يحب تقليد نفسه، وتنتهي علاقته بكتابته عند نشرها، وفي الوقت نفسه لا ترهبه اي
نظرية نقدية معلنا ان الجدل الصحفي الدائر
حول
الشعر
في الوطن العربي لا يعنيه كثيراً. الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي الذي توزعته
المنافي يرى ان الغزاة يمكنهم أخذ مدينته الا انهم لن يتمكنوا من أخذ ذاكرته .. حمل
من طفولته قدرته على التهكم والسخرية .. وان ظل يمايز بين الغموض الخلاق وبين
الهذيان في كتابة القصيدة.
*** نعرف أنك كثيرا ما تشارك في انشطة عالمية وعربية مهمة ومع ذلك لا نطالع اخبارك
في الصحف، باستثناء اخبار قليلة تتزامن مع صدور ديوان جديد لك ماذا عن علاقتك
بالإعلام؟
-
هنالك صورة للتواجد الاعلامي ارفضها، ان يقوم الشاعر مثلا بتزويد الصحافة بابناء
يومية عن كل نشاط وكل دعوة توجه له. اعتقد أن هذا اهانة للشعر وللشاعر وللصحافة
معا. افترض ان المرء يذهب للشعر أصلاً لأنه غير قادر على السقوط في لعبة العلاقات
العامة والترويج للذات والمفاهيم التجارية. لو كنت قادرا على هذه الأساليب التجارية
لما اخترت الشعر أصلاً كمنهج لحياتي وربما أصبحت مقاولا أو مندوب مبيعات ـ على
سبيل المثال ـ فبعض الرواج الاعلامي قائم على إتقان لعبة السوق، ما يعني الناس هو
كتابتي، انتاجي، وانا علاقتي تنتهي بكتابي عندما أنتهي من كتابته، بعد ذلك لا أعمل
على الترويج له ولا على التنبيه اليه، ولا اقدمه ـ حتى كإهداء ـ للمنابر الثقافية
والصحافة. قد اقدمه هدية لاصدقاء لا علاقة لهم بالصحافة، لكني اتردد في اعطاء
الكتاب لمن يمتهنون الإعلام.
-
*** ديوانك الاخير
«منتصف الليل» الصادر حديثا يحمل قصيدة واحدة طويلة تميزت برسم مؤثر للحال الراهن
فلسطينيا وحتى عربيا لماذا اللجوء لهذا النفس الملحمي، المغاير لاسلوبك الشعري في
أعمالك السابقة؟
-
- لا أحب تقليد نفسي، كلما اشعر انني قدمت تجربة في اطار شكل معين تولد لدي رغبة في
مغادرته لأن تقليد الشاعر لذاته أسوأ حتى من تقليده لغيره، وأنا مؤمن ان الحياة
اثمن من كل اساليب كتابتها، فدائما هنالك بحث عن اسلوب لقول العالم، وهذا البحث لا
ينتهي وهذه الاساليب لا تنتهي، بالتالي لا ترهبني اية نظرية نقدية ولا يعنيني
كثيراً هذا الجدل الصحفي الدائر في العالم العربي حول الاشكال والاوزان والمواضيع
والاجيال الشعرية. اوراق مسوداتي هي وحدها التي تقول لي كيف تنمو، ولا يخيفني ان
تنمو عكس الاتجاه السائد، فإذا انتهت قصيدتي في سطرين اوقفها هناك وتكون هكذا، واذا
كانت القصيدة قابلة لأن تصبح كتابا فلن أوقفها في المنتصف لأن هنالك شكلا منتظرا
للقصيدة يختلف عن ذلك، اذا بدأت القصيدة بايقاع موسيقي مألوف استمر بها كقصيدة
موزونة اما اذا جاءت بدايتها خالية من الاوزان المعروفة اكتبها كقصيدة نثر دون
تردد.
-
غياب النقد
-
*** اوافقك الرأي، خصوصا
وأننا نجتر النظريات الغربية وربما بعد انتهاء صلاحياتها .. وأصبح النقد مكرورا ..
ما رأيك بأهمية وجود نظريات نقدية عربية؟
-
- ليس لدينا نظرية عربية قديمة، د. احسان عباس قضى خمسة عشر عاما يبحث في النظرية
النقدية العربية بهدف وضع كتاب عنها، وبعد كل قراءاته وتنقيبه اسمى كتابه «تاريخ
النقد الأدبي عند العرب» وليس نظرية النقد ، لأنه لم يجد نظرية او نظريات، فجاء
كتابه تسجيلا تاريخيا لاجتهادات افراد في تعاملهم مع الأدب العربي.
-
*** بحسب علمي، فهنالك عدد
من الرسائل الاكاديمية لطلبة الماجستير والدكتوراة في الوطن العربي والغربي درست
سيرتك الشعرية. هل استطاعت ملامسة نبضك الداخلي؟
-
- بعض الرسائل الجامعية التي اطلعت عليها استطاعت الاقتراب من بعض الجوانب في شعري،
وبعضها تاه في الجفاف الاكاديمي، ولم يستطع ان يكون حيويا ويحقق الدقة التي بدونها
لا يستقيم اي نقد.
-
*** أنت شاعر مقل .. فبين
ديوانك الاول الصادر العام 1972، والاخير الصادر العام 2005 مسافة طويلة من الزمن
ومع ذلك لم تنشر الا 12 ديوانا وأعمالك الكاملة .. لماذا هذا الترشيد في النشر؟
-
- أتأنى كثيرا قبل ان انشر قصائدي، عندي قلق دائم يدفعني الى عدم الاستعجال، الجزء
الناقد بداخلي، يجعلني استمر في مراجعة القصيدة لفترة طويلة من الزمن، لا انشر شعرا
مسلوقا، الشعر عمل متعب، ومن الصعب القول ان القصيدة اكتملت هنا، هنالك عمل يجب على
الشاعر القيام به وهو أن تبدو الحياة في قصيدته وكأنها تكتب للمرة الاولى، وهذا لا
يتأتى الا اذا اختيرت كل مفردة وكل جملة بعناية الجراحين، وفي الكتابة عمليات حذف
قاسية يجب ان يتجرأ الشاعر على القيام بها اذا تطلب البناء الشعري ان تحذف الزيادات
والنتوءات في القصيدة، وهذا يؤدي الى التقشف والاقتصاد اللغوي والبعد عن الكليشهات
والقول المألوف والشعارات، ان لم يقم الشاعر بكل هذا الجهد لبناء قصيدته، يستطيع ان
ينشر مئة ديوان. وانا اطمئن لشيء واحد ـ رغم انني دائم القلق على عملي، وهو انني
لست مكثرا.
-
*** بعض المبدعين لا يحبون
الكمبيوتر ولا يستخدمونه .. ترى هل أنت من اصدقاء هذا الجهاز، وهل تكتب قصيدتك
«كمبيوتريا» مباشرة، وماذا عن طقسك الكتابي؟
-
- أنا الآن اكتب على الكمبيوتر مباشرة، وذلك منذ العام 1996، وهذه التجربة تشجعني
على الحذف الذي اميل له كثيرا، لا استطيع الكتابة صيفا، اكتب في البرد، في الشتاء،
فأنا مخلوق يفتنه ما يحدث للطبيعة في الشتاء، حيث يحس المرء ان الطبيعة تتغير،
هنالك أصوات واضواء واهتزازات، هناك ما يحدث حولك. بينما في المجتمعات الشمسية
والصحراوية هنالك رتابة وتشابه مقيت، تبدل الفصول وتقلبات الطبيعة من الهدايا التي
تقدم لروح الانسان، اذ يشعر المرء ان كل شيء قابل للتغير، الشتاء يخبرني ان أقول
لنفسي «حتى الطغيان يمكن ان يزول»! إذا كانت الطبيعة نفسها بكل غموضها وقوتها لا
تبقي على الثلج الى الأبد، وعلى الحَرَّ الى الأبد وعلى الشجر الى الأبد لماذا
هؤلاء الطغاة السخفاء يبقون للأبد!.
-
اعادة الكتابة
-
*** وقبل ذلك ... ما هو طقسك
في الكتابة من حيث نوع القلم، الورق؟
-
- قبل الكمبيوتر كنت اكتب بقلم حبر سائل لونه أسود ـ وليس أزرق ـ واذا شطبت كلمة في
أي موقع أمزق الصفحة بأكملها، ويكون حولي في الغرفة عشرات الأوراق لأكتب قصيدة من
صفحتين، وكنت اكتب على الورق الأبيض الناصع.
-
*** متى تنتهي علاقتك
بالقصيدة؟
-
- أظل أدقق القصيدة واعمل عليها، حتى قبل نشرها بدقيقة وأنا محتفظ بكل قلقي وخوفي
وترددي، ولا «تفلت» مني الا حين نشرها.
-
منزل وثلاثة كتاب
-
*** كونك متزوج من الروائية
رضوى عاشور، وابنك تميم شاعر ايضا، هل تعرض عليهما قصائدك .. وهل تأخذ بأرائهم
النقدية؟ أم تأخذ برأي الاصدقاء؟
-
- نحن في منزل فيه ثلاثة كتاب، روائية وناقدة وشاعران، فدائما لدينا معارك وحرائق
حول فاصلة او كلمة يكتبها أحدنا، ويكون الجدال خاليا من أي رحمة من جميع الاطراف،
وبالطبع تميم هو الاقسى في ملحوظاته النقدية، وتعبيراته الاعتراضية «معقول تضعوا
هذه الكلمة؟» او «في أحد يكتب هكذا» تعبيرات سائدة، اما اذا انبهر بجملة نجده يقفز
فرحا، ويهجم عليّ مقبلا، وكلنا نتعامل بدقة مع الكتابة، ولا يوجد أي مجاملة، هذا لا
يعني رضانا جميعا عما نكتب، فمهما كانت الملاحظات على المسودات ففي النهاية يظل كل
واحد منا ابن اوصافه، وابن اسلوبه، وابن لغته، لكن هذا الجدل يفتح العين اثناء
الكتابة ويشير الى مواطن الخلل، وهو جدل في كل أحواله يشكل متعة بحد ذاته.
-
*** تظل الطفولة البئر
الاولى للابداع .. ماذا ظل فيك من طفولتك الاولى؟
-
- ظل فيَّ من الطفولة القدرة على السخرية والتهكم، ما زلت قادرا على كتابة القصيدة
الساخرة، التي تفجر الضحك لدى القارئ / المستمع، وظل فيّ من الطفولة الاستهتار بـ
«الكبار»، الطفل لا كبير لديه، وبالتالي لا أحسب حسابا لمن يملكون مقاليد الامور
السياسية والادبية والنقدية. ظل فيّ ايضا الرغبة في الوضوح، لا أطيق الكتابة
المغلقة المستغلفة، المبهمة، ولا تقنعني كل محاولات طمس الفرق بين الغموض الفني وهو
جميل، وبين غباء غياب المعنى وهو قبيح.
-
*** أنت ماهر في تحييد
السياسي عن الشعري .. ومع ذلك تحمل قصائدك نفسا سياسيا مستلهما الوجع الفلسطيني
بامتياز؟
-
- أنا أكتب الحياة. إن أي قضية عامة يجب ان تتأصل في الإدراك الشخصيّ للشاعر قبل
كتابتها، أنا أكتب عن رواسب التاريخ في، ولا اكتب عنه بوصفه «شيئاً خارجيا»، مرة
كتبت ان السياسة هي عدد فناجين القهوة على مائدة الافطار، مَن فنجانه غائب بسبب
قتله في الأمس، لا أقول كيف قتل .. أو أنه قتل .. أقول فنجانه غائب. من ذهب، من رحل
.. من هجج، وما الذي تفعله الجدة أو الأم صباح العيد، الملمح الجسدي .. مهم، أحكي
عن الانسان الفرد وماذا تسلل له من التاريخ ومن الجغرافيا ومن الخسارات والآمال،
أنا أبدأ الدنيا من الجسد الواحد، لكن هذا الجسد تلخيص لمشوار انسانية كاملة.
-
*** كونك تعيش في الوقت
وذاكرة الوقت .. ماذا عن المكان وماذا يعني لك .. وانت المرتحل بين 30 بيتا و 30
مدينة؟
-
- أنا معني بالاوقات التي أمر بها، اللحظات التي أعيشها، كل لحظة لها ما يوقظ
الحواس الخمس، كل لحظة يعيشها اإنسان هي مجمع لحظات، أما ملامح المكان فهي دائما
مهددة بالنسيان لأني كنت طوال الوقت مهدداً بأن أقتلع منه، اللحظة الزمانية أغنى من
المكان، ونحن اكثر قدرة على الاحتفاظ بأوقاتنا منا بالاحتفاظ بأماكننا، بمعنى
يستطيع الغزاة ان يأخذوا مدينتي، لكن لا أحد يستطيع ان يأخذ ذاكرتي، الوقت ملكي
بأكمله، لكن قولي لي ماذا يفعل المرء اذا كان شعرنا كله وجيوشنا كلها، واسلحتنا
كلها، وسياساتنا كلها وحكوماتنا كلها غير قادرة على حماية أماكننا؟ نحن في حقبة من
التاريخ عاجزون فيها عن حماية المكان أماكننا تتساقط واحدا بعد الآخر، اما ان
يحتلنا الأجنبي، أو أن يقوم منا نحن من يحتلنا بالوكالة، فأي معنى يبقى بعد ذلك
للمكان؟!
-
رأيت رام الله
-
*** كتابك «رأيت رام الله»
الحائز على جائزة نجيب محفوظ في الأدب العام 1987 يحكي رحلة عذاب الفلسطيني وحكاية
غيابك عن مدينتك لـ 30 عاما .. ماذا عن هذا الكتاب الذي ترجم الى عدة لغات؟
-
- هو كتاب يحكي قصة غيابي عن رام الله لثلاثين عاما، وهي التي غادرتها في التاسعة
عشر من عمري، فأنا كتبت «رأيت رام الله» لأقول ما فعله غياب المكان ولم اكتب عن
المكان، عندما تعود لبناية، لا تعود للحجر والحديد، انت تعود للوقت الذي عشته فيه
فمن يحلم بالعودة لأماكن الطفولة يود العودة الى الطفولة نفسها، وهذا مستحيل،
«الأهبل» فقط هو من يعتقد بامكانية عيش اللحظة مرتين!.
-
*** فن «العنونة» يعد كتابة
متميزة لديك فالعنوان نص قائم بذاته سواء في اختيار عناوين دواوينك او قصائدك..
ايهما يولد اولا العنوان ام القصيدة؟
-
- العنوان يولد بعد القصيدة، لم اكتب عنوانا قبل القصيدة، ولم يسبق ان عنونت ديوانا
قبل كتابته.. واحب الابتعاد عن العنوان «المثقفاني» اختار عناوين بسيطة، وبعض
العناوين كان لها مغزى معين، مثلا «قصائد الرصيف» كان وراء التسمية ذهاب الشارع
العريض باتجاه القصيدة الوطنية بتعريفاتها التي لا اقرها، فقلت لكم هذا الشارع،
ليكن، سأجلس على رصيفي، واكتب بطريقتي، وهذا الأمر كان قبل ربع قرن، وما زلت متشبثا
بزاويتي على الرصيف تاركا الشارع لأهله.
-
*** ترتبط بعض الدواوين
بقصص واحداث خاصة.. هل لك ان تحدثنا عن قصة ديوان لديك؟
-
- ابرز حدث هو ديواني «قصائد الرصيف» احدث انقلابا في اسلوب كتابتي ولم يكن السبب
في ذلك اي طاعة من جانبي لاي نظرية نقدية لا عربية ولا اوروبية، ولم يكن وليد قرار
مني بالتجديد في اسلوبي، فالتجديد لا يأتي بقرار، ولا يأتي رضوخا لنظريات. قصة هذا
الديوان تفسر التغير الهائل الذي شكله، ففي عام 1977 قامت سلطات السادات بترحيلي من
القاهرة ليلة زيارة السادات لاسرائيل، وتم ترحيلي بملابسي فقط، بلا نقود، الى جهة
اختارتها السلطات المصرية وهي بغداد وكنت اراها للمرة الاولى في حياتي، وفي احد
فنادق بغداد وجدت نفسي مقتلعا من عالمي بأكمله الاسري والجغرافي والاقتصادي
والمجتمعي. واذا بي ابدأ كل ليلة وكل صباح في كتابة قطع قصيرة من الشعر، وعندما
انتهيت منها ادركت انني انتقلت من الشكل المألوف والشائع في كتابة قصيدتي التي كانت
تشبه كل القصائد الفلسطينية - آنذاك - الى شكل آخر لا يشبه دواويني الاربعة
السابقة، وازعم انه لا يشبه معظم ما كان يكتب وقتها
-
علاقتي بالوطن!
-
*** كيف تصف علاقتك بالوطن
الذي اصبح «ذاكرة» في تلافيف الشاعر مريد البرغوثي؟
-
- علاقة الوطن بالمواطن علاقة فيها طرفان، هذه العلاقة فيها جانب تعاقدي حتى لو لم
نكن واعين به، عندما تتحكم سلطة غاشمة في الوطن بحيث انه يحول مواطنه الى ضحية
مسلوبة الحقوق، معطلة الارادة، تسقط القداسة كصفة للوطن، هناك نتوقف علاقة المواطن
بوطنه عن كونها علاقة "مبايعة" يجب ان تتحول الى علاقة "انتقادية"، اذا اساء الوطن
لابنائه وغالبا هو يسيء بواسطة اصحاب القرار فيه، فالدور الشريف الوحيد للانسان ان
يكون انتقاديا، بالتالي لا امدح كل شيء في الوطن، ان الواجب الاخلاقي للكاتب هو ان
ينتقد ذاته الشخصية، وذاته الاجتماعية، وذاته الجماعية التي هي «الوطن».
-
*** وانت الذي تعيش في
المنافي.. كيف ترى المنفى الذي شهد ولادة دواوينك وسيرة حياتك، ايجابيا وسلبيا؟
-
- المنفى هو نتيجة من نتائج ما اسميه كسر الارادة، فالمغادر الى اي بلد لتحسين دخله
الاقتصادي والعثور على وظيفة افضل، ليس منفيا، انه مهاجر اقتصادي هذا الانسان يملك
ترف الحنين الرخو، لوطن تركه بارادته، وبوسعه العودة اليه في اي وقت، اما المنفي
مرغما الى مكان بعيد، وتمنعه القوانين او الجيوش، او الغزاة، او الشرطة، من العودة
الى مكانه الاول فهذا هو المنفي، هذا الشخص لا يشعر بذلك الحنين الى الوطن، هذا
الشخص يشعر بالغضب، المنفي هو كسر الارادة، وهذا لا يؤدي الى الحنين بل يؤدي الى
السخط، وبالتالي انا لا اكتب باي حنين رخو الى الاماكن التي اتركها، ولم اكتب بحنين
رخو الى رام الله، في «رأيت رام الله».
-
*** افردت مساحة لعلاقة
الشاعر مريد برغوثي بالمرأة.. في كتابك «رأيت رام الله» الان كيف ترى الى هذه
العلاقة؟ - - في الواقع اؤمن بالعلاقة الندية بين الطرفين، وعلاقة الرجل بالمرأة يجب ان تكون علاقة ندية ايضا بين طرفين، الندية هنا ترتكز على سقوط فكرة التفوق - تقدم احدهما على الاخر - اعتبر ان تقديس المرأة في بعض الكتابات هو الطريقة الخبيثة للحط من شأنها، ان رفعها عن مستوى الارض البشرية هو اشبه بالشنق، واعتقد ان هذا تحديداً ما كان يفعله نزار قباني، هذا من ناحية، اما النظرة الدونية التي يمتلكها بعض الرجال للمرأة وهي شائعة لدينا، وفي الغرب عموما - وليس فقط لدى العرب، فهذا ما |