|
|

|
لإثنين 17 جمادى الأولى 1425هـ - 05
يوليو2004م
منارات: مع الشاعر مريد البرغوثي (2)
 | |
 |
|
اسم البرنامج: مناراتمقدم البرنامج: كوثر البشراوي تاريخ الحلقة: 3/7/2004م
|
الشاعر مريد البرغوثي:
فاجأتنا الطائرات
اقتربت وانخفضت ومضت مبتعدة
قريةٌ أم جثةٌ؟
جثةٌ أم جمرةٌ؟
ماتت الأحجار والأشواق ماتت
وعلاقات المحبين ولم تنجُ الدجاجاتُ
ولا الماعز فوق التلة الجرداء
لكن
في ركام المشهد الموغل في الصمت
وفي الريح التي تصفر من حين لحين
فاجأتنا وردة منفردة.
كوثر البشراوي: أصدقاءنا المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أيها الأعزاء ضيفنا يعلم جلياً أن معظمنا بعد أن يحدق في وجه الشهيد نجرؤ ونستكمل التزين لمآدب العشاء وسهرات الرقص, ولكنني أرجو شخصياً هذا المساء أن يجرؤ ويستكمل معنا بعض المتزينين هذه الدردشة التي بدأناها الأسبوع الماضي مع ضيف راق جداً وهو الشاعر الكبير مريد البرغوثي، أهلاً بكم في برنامجكم منارات.
| |
| |
مكان الصدق في القصيدة |
 | |
|
على القصيدة أن تتضمن بداخلها كل ما يؤدي إلى وصول أثرها الكلي ودلالاتها، دون هوامش ودون تفسيرات كما يجري في البحوث والرسائل الأكاديمية |
| |
|
كوثر البشراوي: أستاذ مريد ألا تعتقد أن الصدق, صفة الصدق يعني وعاء القصيدة لا يسع هذه الصفة؟ يعني إذا اتفقنا جميعنا على أن القصيدة لازمها طبعاً الصورة الجمالية, لازمها الرسالة.. المضمون, لازمها اللغة الشعرية, لازمها شيء من الزركشة والمفردات الغريبة الطريفة اللي ممكن تجذب رأي الناس, ألا تأتي كل هذه الأدوات الفنية في القصيدة لتقتل الصادق من الشعراء؟
الشاعر مريد البرغوثي:
إطلاقاً, أنا ابني يكتب الشعر وهو يدرس أيضاً للدكتوراة ومهتم بالشعر العربي، رغم أن عالمه في الأمور العلمية ولكن يكتب الشعر وله قراءات في التراث, قال تعبيراً سأقتبسه له, أحد التعريفات التي اهتدى إليها للشعر أنه كلام أكثر كفاءة, يعني تريد أن تقول الوطن قله ولكن بكفاءة غير اللغة المألوفة, غير القصائد الطنانة الرنانة المألوفة, يعني كل ما نحتاجه من أدوات لصناعة قصيدة هي لإنجاز شيء واحد, نقل العميق المركّب المعقّد في هذه الدنيا بطياته العديدة التي لا تكاد النفس تتميز كنهها إلا بصعوبة, نقله كله بلغة ليست مستعصية على المتلقي لكي تنتج قصيدة لها أثر كلي في من يسمعها أو يقرؤها, بمعنى بالأدوات البسيطة نقول المعنى العميق المتعدد الشارد، بأدواتنا المعروفة التي لدينا نستكشف المجهول الذي لا نعرفه, ها؟ البعيد النائي العصي على أن يقبض عليه بسهولة, معظم خراب الشعر العربي في هذه الأيام وما يُشتكى منه كشعر مستعصٍ على الأفهام ناجم من حدوث العكس, أن الشاعر يأتي بعبارات ومفردات بالغة التعقيد والاستغلاق ليقول معنىً بسيطاً وقريباً وسهلاً. كأنه بانتظار امرأة ولم تأتِ مثلاً, فلا داعي لكي تقول هذا الشيء الذي لا ينم عن عبقرية كبيرة أن تأتي بقاموس مستغلق غير قادر على الوصول إلى 1% ممن يقرؤون أو يستمعون, إذا كانت هذه الضحالة وراء النص.. لي صديق ظل يقول شعراً على المنصة يعني زميل شاعر فيعني بالغ في قصيدة الجسد وتسمية الأشياء تقريباً بمسمياتها لدرجة أن أحد أصدقائي من الجمهور بقلّه ما رأيك بهذا الشعر؟ قلّي جوّزوه.[يضحك]
كوثر البشراوي: فضح حاله الرجل.
الشاعر مريد البرغوثي:
أنه كل هذه الأهوال الكتابية لم تقل في النهاية، لم تستطع أن تقدم هذا المعنى بطريقة فيها كفاءة، فظلت الرغبة عارية والمضمون عارٍ. الكلام في مكان والمعنى في مكان آخر، على الشاعر أن يجد جسراً بين المفردة والمعنى الكلي للقصيدة.كوثر البشراوي: سيد مريد هناك بعض الشعراء يقال عنهم من خلال النقاد العظام وأيضاً حتى الجمهور أنه والله ما شاء الله تمكّن من استحضار بعض أسماء مثلاً للآلهه من عشتار إلى إيزيس..الشاعر مريد البرغوثي: اللجوء إلى الأساطير.
كوثر البشراوي: آه اللجوء إلى الأساطير أو اللجوء إلى المفردات قرآنية، فوظفوا أشياء صعبة، فهذه البطولات اللفظية صنعت منهم نجوماً أيضاً وقد تستحسن الأذن العربية هذا البذخ اللغوي، وهذا الجهد لأنك أنت قلت قصيدة بدون شغل ساعات أنت لا تشعر بشغل الشاعر، ولكن هذا اشتغلوا على حالهم ولكن ببذخ ولكن ما رأيك في هذه القصائد المتعوب عليها بهذا المعنى؟
الشاعر مريد البرغوثي:
لأ، إذا تقصدي اللجوء إلى الأسطورة.. اللجوء إلى الأسطورة متبع في ثقافات كل الشعوب وفي شعر كل البشر..
كوثر البشراوي(مقاطعة): لأ قصيدة مكثف فيها عمالات الشعر المعرفية
الشاعر مريد البرغوثي:
هذا تجدينه في النقد أكثر مما تجدينه في الشعر. بدأت موجة الاهتمام بالأسطورة في جيل الرواد الأوائل مع السياب وبولند، جيل التموزيين والإشارات لعشتار والأساطير الإغريقية والأدباء اللي درسوا في الشعر الإنجليزي لجؤوا إلى بعض الأساطير الغربية واللي درسوا..
كوثر البشراوي(مقاطعة):
في إطار المنطق أنت للشعر، في إطار المنطق، هل تشعر أن هذا..؟
الشاعر مريد البرغوثي(مقاطعاً):
عند اكتظاظ النص بإشارات وملحقات من خارجه هو إثقال للقصيدة، على القصيدة أن تتضمن بداخلها كل ما يؤدي إلى وصول أثرها الكلي ودلالاتها، دون هوامش ودون تفسيرات كما يجري في البحوث والرسائل الأكاديمية،كلما كثرت الشروح كلما تحولت القصيدة إلى تشريح أكثر منها إلى عمل جمالي، لكن هناك نُقاد يكتب صفحة من النقد مذيّلة بصفحة ونصف من أسماء المراجع، إذاً ما الذي أبقيته من خيالك أنت، ومن فكرك أنت، فقط استعراض أنه قرأ كل هذه المترجمات، هذه أحد عيوب الكتابة النقدية أساساً أكثر مما هي في الشعر، الاستعراض الثقافي. | |
| |
هكذا تولد القصيدة |
 | |
|
الشعوب القوية السعيدة أقل حاجةً للشعر من شعوب الجنوب المقهورة حقيقةً |
| |
 |
كوثر البشراوي:
اسمح لي أستمر مع موضوع اللغة، اللجوء إلى اللغة النثرية بالنسبة لك كتجربة، هل هي خلاصة لحظة الصدق أكثر أم أن اللغتان الشعرية والنثرية هما وجهان لصدق أيضاً؟
الشاعر مريد البرغوثي:
المسألة هي اختلاف التجربة يعني كتاب رأيت رام الله وهو الكتاب النثري الوحيد حتى الآن، جاء لرغبتي في كتابة ما مر بي شعورياً نتيجة عودتي إلى فلسطين بعد غياب ثلاثين عاماً بالضبط، هذه التجربة أكثر اتساعاً وتعدداً وأكثر نثريةً لأن فيها إشارات زمنية ومكانية ووجوه وأشخاص وشخصيات وعلاقات ومباني وشوارع ومدارس وأحداث شخصية كالزواج وكالانتقال والطرد والترحيل والشغب السياسي والعقاب والنفي، و.. يعني مسألة شائكة متعددة الجوانب عريضة في مداها الزمني، فكُتِبت نثراً وتركتها تُكتب كما بدأت المسودة يعني، بدأت أكتب نثراً واستمريت وخرج هذا الكتاب دون قرار بأني سأكتب كتاباً، ودون قرار بأني سأكتب كتاباً بهذه الطريقة أو تلك. كُتب الكتاب على ضوء ما أظنه دائماً أن كل مسودة بين يدينا هي التي تقترح شكلها، يعني نبدأ بإيقاعات من داخلنا، وبأجواء مختزنة في داخلنا نضعها على الورق عندما تلح من الداخل يعبَّر عنها، نبدأ على الورق ساعتها نكتشف أننا مقبلون على قصيدة غنائية أو قصيدة درامية أو قصيدة سردية أو قصيدة قصيرة أو طويلة أو قصيدة تحتاج إلى وزن أو لا تحتاجه، مقبلين على نثر أو على شعر، مقبلين على قصيدة منثورة أو قصيدة تتبع بحور خليل بن أحمد، مقبلين على كتاب أو على مقالة أو على فكرة أو على أي إشارة
كوثر البشراوي: بحسب اللحظة اللي..
الشاعر مريد البرغوثي:
نعم، وبالتالي بدأت رغبتي في التعبير عن ما مررت به في رحلة دامت أياماً قليلة جداً، في أول عودة إلى رام الله، رحلة لا تتجاوز 12 يوماً ولكنها استدعت في الكتابة الثلاثين سنة التي سبقت هذه العودة في شتى المنابذ والمنافي وأماكن الحياة التي ألقت بي الدنيا فيها، وكانت كتابة صعبة لأن الذي يحدث عندما يستعيد المرء عمراً مضى يحاول أن يستعيده في أماكن استعيدت، يحاول أن يقوم بمسألة بالغة العسر، كأن يستعيد زمنه في المكان، يعني أنت تذهبين إلى بيت كنت فيه من ثلاثين عاماً البيت موجود لكن .. وتستطيع العين أن تسترده تراه.. لكن من يسترد زمنك الماضي في ذلك البيت، يعني أرى البيت لكنني لا أرى طفولتي فيه لقد تجاوزتها، والأطفال الذين
كانوا فيه أصبحوا في أعمار أخرى
وأماكن أخرى، لا نستطيع استعادة
أزماننا الضائعة، الأماكن قد ترى مرة
أخرى قد تستعاد لكن المرء يبحث عن زمنه في ذلك المكان.
كوثر البشراوي:
ولايعود له.
الشاعر مريد البرغوثي:
ولا يعود له، ومحاولة وصل الزمن بالمكان
؟
كوثر البشراوي:
محاولة فاشلة.
الشاعر مريد البرغوثي:
محاولة فاشلة لأن الزمن ليس قطعة مطرزة وليس خرقة قماش، الزمن والمكان كأنهما غيمتان ومن بوسعه أن يرتق غيمتين؟
كوثر البشراوي: أستاذ مريد أنت قلت جملة جميلة، قلت القوي يختصر الكلام، والذي يحتاج إلى الزركشات والإطالات والعنتريات إنسان هو الضعيف والخاسر، وأجمل شاهد وأصدق شاهد على هذه النظرية الجميلة مش نظرية على هذا الواقع الجميل، الخطب اللي يلقيها زعماؤنا الطويـــلة.. اللي يعني يحاولوا يجدوا أي شيء لملء فراغات لا يمكن ملؤها، ويعني التدجيل على الشعوب لا يمكن بعض الأحيان أن تقبل ويعني تستمر مع هذه اللعبة عرفت كيف؟ أيضاً الشعر نفس الشيء بالوطن العربي ليس أقل زركشة ومد ومط وتزييف وتزيين من خطب الرؤساء، فمعذرة يعني هل يمكن أن يتحوّل.. أن تتحول هذه القصيدة إلى لغة قوي بالاختصار بالوضوح؟القصيدة حاجة الهش والضعيف
الشاعر مريد البرغوثي:
أنا أزعم القصيدة في جوهرها هي أيضاً حاجة الهامش والهش والضعيف والخاسر، يعني الشعوب القوية السعيدة أقل حاجةً للشعر من شعوب الجنوب المقهورة حقيقةً. يعني هذا رصد سريع غير واثق من دقته الآن، بس يعني ما هو متوفر في ذاكرتي حتى الآن، حاجتنا إلى التعبير إلى رواية حياتنا ورواية وجودنا ومصيرنا وأن يسمع أحد لقصتنا التي تروى مشوهة دائماً. حاجة عارية جداً. وبالتالي أي ضعف في كتابة الشعر له علاقة بموهبة الشعر وبالعمق أو الضحالة والوضع العام والمعرفة الحياتية، يعني شوفي الشعر لا ينتج معرفة لا يقدم معرفة يعني وليس مطلوباً من القصيدة أن تكون درس في الجغرافيا ولا في التاريخ ولا في العلوم، ولكن الشعر يحتاج إلى معرفة لكي يكتب. هو لا ينتج معرفة، بس هو يحتاج إلى معرفة لكي نكتب، ويجب أن نكون ملمين بشؤون هذه الدنيا عارفين بالطبيعة بعناصرها بتاريخها بأسئلة الفلسفة، بأسئلة المواد العلمية غير الملتصقة بالفنون، بعض العلوم الطبيعة: والرياضيات والميتافيزيقا، يعني الشاعر عليه أن يكون على قدر من المعرفة بهذا العالم، ليس مطلوباً منه تقديم هذه المعرفة داخل القصيدة، القصيدة ليست وسيلة إيضاح لمعارف الشاعر، لكنها عندما نقرؤها ستظهر أن وراءها قلباً عارفاً وعقلاً عارفاً ووجداناً عارفاً ومخزوناً ثقافياً بهذا القدر أو ذاك وإلا لكانت ضحلة ومسطحة..
كوثر البشراوي (مقاطعة): أنا أفهم أن يدافع الشاعر عن القصيدة بصورة عامة، ولكن أنا أستند أيضاً إلى كلامك أنت أنه بوش يطلع يقول:(ok Iraq is) يعني (to Iraq’s for Democracy thank you very much) أنه العالم المتحضر يعني 40 ثانية والسلام عليكم، إجابة من زعمائنا العرب، نعود فيها إلى قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم لابد من المرور عبر صلاح الدين الأيوبي وربما جمال عبد الناصر من باب يعني الإضافات وفقط، كيف يمكن أن يجيب أن تجيب اللغة الشعرية بوش بدون أن تقع في فخ الزعيم؟
اللغة البطولية هروب من القول
الشاعر مريد البرغوثي:
شوفي اللغة البطولية الرنانة هي هروب من القول في السياسة وفي الشعر. لا نرد على الطغاة بلغتهم، نرد بكتابة تغاير منطقهم اللغوي من الأصل. يعني الشعر ليس يعني مطلوباً منه منافسة الطاغي في جبروته اللغوي، ولا الثرثار العالم الثالثي في ثرثرته، القصيدة كما قلنا تحاول أن تصيغ تعقيد العالم وأوضاع تضعها في نظام داخل شكل القصيدة، الآن هذا الكلام داخل القصيدة قليل مكوّن من صفحتين أوصفحة واحدة، أو من كتاب بأكمله أو من ملحمة، هذا لا يعتمد على كون كلامها كلام طغاة أو كلام مقاومين أو كلام حداثيين لأ، يعتمد على حاجة النص لأن يكون بهذه الصفة أو تلك، زي ما قلت سابقاً كل مسودة نكتبها تطالبنا بجماليات تخصها هي لا توجد نظرية مسبقة قبل أن أذهب إلى الورقة البيضاء والقلم، لا توجد وصفة لكتابة الشعر، ما فيش روشيته، فيش وصفة، يعني الشعر ليس.. ليس هناك علبة زي العلب المرافقة للأجهزة المنزلية فيها كتالوج لكيفية تشغيل الآلة يعني، القصيدة لا توجد معها اقتراحات نظرية تواكبها، لا أحد يكتب ملبياً أوامر نظرية من هذا أو ذاك، كل النظريات تصنعها القصائد، يعني مجموعة قصائد تخرج لنا بنظرية نقدية، أما لا توجد نظرية تملي علينا كيف نكتب، وبالتالي تتعدد أشكال الكتابة، ثم تتعدد بعد ذلك طرق استنتاجنا للنظريات. حتى الموسيقى بدأت في القصيدة أولاً ثم خرجت إلى القواعد على طريق الخليل بن أحمد، هو لم يضع بحوراً ليكتب الشعراء على هداها. هو استعرض ما الذي كتبه الشعراء واستنتج أنهم كتبوا على هذه البحور، بمعنى القصيدة هي الأصل، النقد والتنظير يأتي لاحقاً، الشاعر الخائب هو الذي يعيّن شيخ طريقةٍ شعرية، ويتبعه ويكتب على منواله فيخسر نفسه، أو يتبع شيخ طريقة نقدية أو شيخ طريقة شعرية، وبالتالي هناك في العالم العربي تجدين دائماً مدرسة شعرية ولها رمز واحد وأتباع تُفَّه، لا يزنون وزن خردلة ومقلدون، أما الشاعر الناجح فيسقط إذا بدأ يقلد نفسه وسقوطه أكثر دوياً، عندما يصبح الشاعر متوقَّعاً أعتقد أنه بدأ في نزول الجبل إلى وادي النسيان.
[فاصل إعلاني]
| |
| |
المثقف بين الواقع والطموح |
 | |
|
الديمقراطية هي معمار داخل كل واحد فينا في الأسرة، في المنزل، في البيت، وهذا لن يفرضه علينا لا الأعداء ولا الأصدقاء ولا الدساتير التي تكتب لكي لا تُحترم |
| |
 |
كوثر البشراوي: المثقفون الأميركان الآن يكتبون الكثير من النظريات والتحليلات والتحقيقات، أولاً تسند وجهة نظر الحكومة الأميركية، وفي بعض الأحيان توحي للحكومة بقرارات أخرى. ونجد أنه بعض النبرة التي يستخدمها بوش اليوم تعود في الأصل إلى لنظريات لبعض المستشرقين الذين كانوا يقولون في بعض الحالات .. في فترة ممكن منذ 5 سنوات فاتت أن الفلسطينيين.. العرب تعوّدوا على فقدانهم.. العرب والمسلمون تعوّدوا على فقدان بعض الأراضي، يعني راحت منهم الأندلس, وراحت منهم كثير من المناطق في آسيا, فلماذا لا..ليش ما يمشّوها في فلسطين؟ يعني لماذا هذه الأرض بالذات يعني مش قادرين يمشّوها، وتاريخهم شاهد على أنهم متعوّدون يمشّوها Ok ؟ وشعرت أن المثقف يؤثر في القرار الأميركي, المثقف العربي أولاً هل بإمكانه أن يجيب هذاك المثقف الأميركي؟ وهل ممكن أن يُنظّر للساسة العرب عسى أن ينقذوا أنفسهم وينقذوا محيطهم معهم؟عزل المثقف في وسائل الإعلام
الشاعر مريد البرغوثي:
هنا أيضاً لا يساعدنا التعميم والتبسيط بمعنى من الخطأ القول أن الثقافة العربية كُلها بخير, ومن الخطأ القول إن الثقافة العربية قد باعت قضاياها، واختارت جانب الرداءة وجانب السلطات التنفيذية والصمت، حقيقةً ليس بوسع المرء النزيه أن يتورّط في تعميم.. في هذا الاتجاه أو ذاك، لكن أحب فعلاً أن أقول إن الشرفاء من المثقفين العرب والمثقفات العربيات أكثر مما يظن أي منا، ويعملون في أقسى الظروف وبأقل الإمكانيات, بقروش قليلة بتبرعات شخصية من المصروف الشخصي لطباعة بوستر, لإصدار مجلة, لعقد ندوة, لتدبير ورشة عمل, لإعلان موقف, لنشر بيان, للخروج في اعتصام, لفقدان مكاسب يعني معروضة على الفاسدين فيزهدون بها دون ضجة..
كوثر البشراوي[مقاطعةً]: لا نشكك بهذا ولكن هل هناك مردود؟
الشاعر مريد البرغوثي[متابعاً]:
لكن لا أحب أن أقول أن هؤلاء لا أحد يُسلط عليهم الضوء حقيقةً، أنا سأقترح اقتراحاً بسيطاً جداً, ليُعطَى المثقفون العرب في وسائل الإعلام العربية في الصحافة والإذاعات والتلفزيونات عُشر الفرصة التي يأخذها الراقصون والراقصات, والمطربون والمطربات, ليخاطبوا الناس ويتلقوا منهم ما يُدير حواراً، وليست في برامج ثقافية داخل البرنامج العام محطوط جيتو للثقافة، أو صفحة ثقافية في الجريدة جيتو داخل الجريدة لأ، أن يصبح هذا الهم الثقافي جزءاً من التيار العميق في أدائنا الإعلامي، ساعتها ستسمعون وسيسمع الناس أصوات المثقفين والمثقفات العربيات بشكل يشرِّف. ولكن سأذكر أن أحد المفكرين العرب الذي عوقب على كتاب ألّفه وعوقب عليه بالنفي من بلده, ترجّى وسائل الإعلام في بلده أن يعطى عشر دقائق على التلفزيون لشرح موقفه, ولم يُعطَ، بينما يعني ربما تجدين راقصة تحتل الشاشة لثلاث ساعات..
كوثر البشراوي: تنظّر..و..
الشاعر مريد البرغوثي:
وتتحدث في العولمة والاستنساخ والأسلحة والتكنولوجيا والتربية والتعليم والجامعات، وحالة الطقس وجوارب النايلون والقنبلة الهيدروجينية في نفس واحد, والناس تعرف عدد قمصان هذا المطرب, وعدد أحذية تلك المطربة, وعدد أزواج هذه المغنية, ولا تعرف شيئاً عن نُقاد في الظل، وشعراء وروائيين وروائيات، ويعني في كل مجالات الحياة عندنا هناك شغف بأن لا يُقدَّم العنصر الأكثر كفاءة والأكثر فاعلية إلى دائرة الاشتراك مع البشر, حتى الذي يُجيد عملاً لا يُمنح وظيفة يحتك بموجبها بالجمهور, يعني يعطى مثلاً وزارة ليس لها علاقة بالناس, حتى لو فيه وزير جيد, لو فيه أستاذ جيد, لو فيه عالم جيد، يعني دائماً هناك شغف بهدر إمكانية ما نمتلكه في صورة تبدو وكأننا بلا إمكانيات. نحن قد نتجه إلى كارثة نتيجة الفاشية الأميركية الوليدة الآن, وليدة بمعنى التي تجددت ولادتها بعد ما استفردت بالعالم. قد نكون متجهين إلى أيام صعبة عربية، ولكن هذا لا يعني أننا بلا إمكانيات، المستقبل يتكون من أمرين يا سيدتي: من احتمالات ومن إمكانيات, الاحتمالات يعني كل شيء ممكن يجري لنا, لكن يتكوّن أيضاً من إمكانيات من أمور يمكننا أن نصنعها, هذا الذي بإمكاننا أن نصنعه نمنع من صنعه, فبالتالي نظل عرضة للاحتمالات, نظل عرضة لحجر يسقط علينا كما أشرت في بداية الحلقة, لكن عندنا إمكانيات لاتقاء هذا الحجر، لتخويف الذي سيرميه علينا للاحتشاد بطريقة من الطرق بحيث نشكل قوة موازية, يعني حديثنا خليط من الثقافة والسياسة, حركة البشر بين البلدان العربية مُضحكة مبكية, حركة الكتاب مضحكة مبكية, حركة السياح, حركة العمال, حركة التجارة, لا نريد معجزات لكي تمر بضاعة في شاحنة من بلد إلى آخر, ويشتري الأردني بضاعة السوري, والسوري بضاعة العراقي, والعراقي بضاعة المصري, والمصري بضاعة التونسي هذا لا يحدث, هذا لا يريد عبقريات لكي يتحقق, في أدراج جامعة الدول العربية أطنان من الورق الجميل البديع, سوق مشتركة وحدود مشتركة ولغة مشتركة وعملة مشتركة ونقد واحد كله ضمن اللغة الطنانة الرنانة التي تُعفي صاحبها من أي مسؤولية. بدكم كلام جميل؟ ما احنا قلناه. أنا بحب أقلّك أنه صرت أسأم وأحياناً أشعر بالاشمئزاز من تكرار كلمة الديمقراطية، وكم نحن محتاجون للديمقراطية في العالم العربي, أصبحت كلمة فاسدة لا تعني ذاتها، أصبحت الديمقراطية هنا تكئة، تكئة فعلاً.
كوثر البشراوي[مقاطعةً]:
متل الخصخصة إذا طبقوها عدموا ما تبقى..
الشاعر مريد البرغوثي[متابعاً]:
الكل ينادي بالديمقراطية ليست ورقة لتكتب، الديمقراطية هي معمار داخل كل واحد فينا في الأسرة، في المنزل، في البيت، وهذا لن يفرضه علينا لا الأعداء ولا الأصدقاء ولا الدساتير التي تكتب لكي لا تُحترم, ما أدعو إليه أمر أبسط من ذلك، أولاً كل ما تقولي لحاكم أريد ديمقراطية بطلع لك ألف دليل أنه هو ديمقراطي قبل أن تدري وقبل أن تلدي, هو ديمقراطي بس أنت مش ماخدة بالك, لكن أنا سأطالبه بأمر واحد احترام القانون, ماذا لو طالبنا بدولة يُحترم فيها القانون؟ أي دستور في البلاد العربية يبدأ بـ (المواطنون جميعاً سواء أمام القانون), كل المواطنين سواسية أمام القانون, مش هيك؟ لو احترم هذا النص فقط كان اللي بيروح على المخفر ما بيتعذب ولا بينضرب ظلماً دون أن يعرف شو تهمته, صح؟ لأنه فيه قانون يمنع ذلك القانون اللي مكتوب موجود حلو، والحاكم ديمقراطي كاتب هيك في الدستور والشرطة في خدمة الشعب كاتبها، بس الشرطة تسحق الشعب بالأحذية هذا ممارَس؛ لأنه لا أحد يدافع عن القانون، ليتنا نكوّن جماعات للدفاع عن تطبيق القانون على الجميع، ساعتها إذا سرق وزير ونحن بنقول احترموا القانون سيُعاقب, بديش تقولوا ديمقراطية حيغلبونا في الدفاع عن الديمقراطية, أنور السادات كان يعني قادراً على أن يمتدح الديمقراطية ويقيم فيها خُطب المديح أبلغ من أي شاعر, وجاء عليه يوم حبس فيه مصر كلها, 1536 كاتب ومفكر وواعظ ورجل دين مسيحي ومسلم وصحفي وشخصيات عامة ومفكرين وفلاسفة وضعهم.. وممثلون وسينمائيون وضعهم في زنزانات واحدة مع الحشاشين ومع سجينات أقسام الآداب ها؟ حقيقةً, ولم يفرَج عنهم إلا بعد أن انتقل إلى العالم الآخر, ارجعوا إلى خطاباته في الدفاع عن الديمقراطية لا تستطيع كوندليزا رايس أن تنافسه, لا نريد أن نسقط في مطالب يغلبنا فيها الحكام نطالب بالديمقراطية فيغلبوننا بمديحها.[فاصل إعلاني]
| |
| |
أزمة الشرعية السياسية
كوثر البشراوي: هل من جدوى أنه يقدم المثقف في النحن وليس في الأنا أي نصيحة أي مقترح أي..أي دور ممكن يؤثر في القرار السياسي؟ ممكن ..أنا أعتقد أنه الساسة لو وجدوا حلول من مثقفين لإنقاذ أنفسهم وهم مدركون أنهم في حالة غرق لأخذوا بها يعني هل هذا متوفر؟ الشاعر مريد البرغوثي: اسمحي لي أن أختلف تماماً بقدرة المثقف العربي على تقديم شيء نافع للحاكم, نصيحة أو خطة عمل أو فكرة لإصلاح الحال, ذلك أن ما بين الشعوب العربية وحكامها ليس سوء التفاهم, مش سوء تفاهم اللي بينا وبين الحكام بحيث أنه إذا قام المثقف بأنه يوصل للحاكم ما يفهّمه تنصلح الأحوال, الحاكم يعلم أن شرعيته مطعون بها، وأنه قادم إما من جثة سابقه أو من مقبرته أو من انقلاب عليه, وبالتالي.. وأنه يدار بالتلفون, الحاكم يعلم أنه عاجز, ويعلم أن سياساته الاقتصادية خائبة, كل لغة التفاؤل تبعة الحاكم لغة للبقاء للإعلام فقط, وعلاقته بالناس علاقة المذعور.كوثر البشراوي: طيب وزير الثقافة, وزير الإعلام, وكثيراً ما نجد من المثقفين في الصحف يعني يبرهنون ويقدمون الأدلة على أن الحاكم والطبقة الحاكمة والوزراء هم من المثقفين أصلاً, هم من الجسد الثقافي في العالم العربي.
مثقفون في خدمة الأمير
الشاعر مريد البرغوثي:
سيدتي, ليس بين الشعب والحاكم سوء تفاهم.. ما بين الشعب والحاكم ليس سوء تفاهم, محاولة الإتيان بمثقفين يردمون الفجوة بين الرعية والأمير كما حدث في نظرية سعد الدين إبراهيم, لا تأتي إلا بإغراق الحاكم في الفساد والسوء والطغيان أكثر؛ لأن الحاكم متصادم مع الناس ليس صِدام مفاهيم وإنما صِدام مصالح، مصالح الناس في غير موضع مصالح الطبقات الحاكمة, ليست المسألة في فهم خاطئ يصحَّح, ودائماً لا يفسد أهل مهنة إلا بأهل المهنة أنفسهم، عندما يكونون مثلاً نقابة للكُتَّاب نقابة صفراء فاسدة ملحقة بالجهاز التنفيذي، لا يأتون بنجارين ولا يأتون بطيارين ليصنعوا منهم اتحاد كُتَّاب أو رابطة كُتَّاب يأتون بكُتَّاب, وهناك كُتَّاب دائماً يستطيعون التبرع للقيام بهذا الدور هذا شيء مؤسف، لكن هذا هو الواقع, يفسدون هيئة ما، بإفسادها من أهلها, هناك مثقفون عندهم استعداد للالتحاق بالحاكم, سميه وزيراً, سميه مديراً, سميه مسؤولاً تنفيذياً أو تشريعياً أو حتى عضو في البرلمان جاي بطريقة انتخاباتنا العربية، هو سيقوم بهذا الدور لمصالحه الشخصية. والمسألة الأهم أن ما بيننا وبين المركز الاستعماري الجديد القديم في واشنطن ليس سوء تفاهم, هناك دعوات إعلام عربي موجه للأميركان، وإعلام عربي موجه للغرب، وفضائيات ناطقة بالإنجليزية، وكأن المسألة أن هناك حقائق لا يفهمها الغرب, ولو فهمناه هذه الحقائق سيقف إلى جانبنا وسيعادي إسرائيل، وسيجعلها تنسحب من الأراضي المحتلة وستتحرر الأراضي الفلسطينية والقدس والجولان وجنوب لبنان, هذا يعني فسادٌ في الرأي وليت له فقط صفة أنه فاسد لذاته، هو فاسد ليخفي جريمة, جريمة عدم القيام بواجبنا المنزلي أولاً، الذي هو محاولة وقف هدر الإمكانيات, محاربة الفساد, استنفاد كل طاقة للإتقان ممكنة لدينا, إجادة الخصومة, إجادة التحالف, إجادة الصداقات, إجادة الجوار, إجادة الحروب, إجادة السلام, إجادة التفاوض. لقد تفاوضنا على أقدس بقعة أرض في الأمة العربية القدس، ونحن نجهل أرقاماً وتفاصيل ومساحات ومواقع مستوطنات وبعض مفاوضين يجهل اللغة الإنجليزية التي تفاوض بها, وكما مرت علينا قرارات في مجلس الأمن لأنه ناقصة حرف من حروف اللغة الإنجليزية (The territories or territories) عرفتي؟ كيف تمر مثل هذه الأمور؟ الذي أريد أن أقوله أن ليست المسألة سوء تفاهم بين شعب وحاكم بحيث نحتاج إلى سمسار ثقافي ليليّن الأمور ويرشد الحاكم ويفتح له عينيه فيرى الخير فيذهب إليه راكضاً. المثقف الذي يذهب للحاكم، يذهب لمغانم وليس ليقدم خدمات للشعب، ولو كانت الوزارة فيها شيء يدفعه الوزير من جيبه لرفضها العرب كلهم الوزارة مغانم. بيننا وبين أعدائنا في هذا الصراع الطويل ليس سوء تفاهم, هذا صِدام مصالح، الحكومة الإسرائيلية والحكومات الإسرائيلية كلها ارتكبت جرائم يومية بحق الشعب الفلسطيني، ومجازر لا أريد أن أبدأ بتعدادها هنا فالكل يعرفها. ينتظر المجرم الإسرائيلي كيف سيعاقبه المحيط العربي، فيجد حاكماً يقول له: لن نحارب، وآخر يقول له: لن نقطع النفط، وآخر يقول له: لن نطرد السفراء، وآخر يقول له: لن نلغي المعاهدات, طيب لما تقدمي له هذه الأشكال الرائعة من الطمأنينة لماذا يتوقف عن ارتكاب الجرائم؟ نحن تركنا الأعداء يستفردون بالشعب الفلسطيني، ولكن ربما علينا أن نحمد الله أن الشعب الفلسطيني ما زال في هذه المواجهة العجيبة حقاً التي لم تمر في التاريخ, يعني لا أظن أنه في الحرب العالمية الثانية كان هناك 150 دبابة في بلدة واحدة، الآن في 150 دبابة في نابلس, حتى في الحرب العالمية الثانية لم يحدث هذا. على جبهة في بلدة صغيرة في 150 دبابة وتقاوم أي جيش؟ جيش النساء والأطفال والرجال العاطلين عن العمل وموظفي البنوك والمزارعين اللي بتشوفيهم وأهل نابلس أصحاب مصانع الجبنة ومعاصر الزيت، مواطنون.. حتىعندما يقولون: مقاتلون فلسطينيون, هؤلاء ليسوا جيشاً هؤلاء مدنيون دخلوا ضمن اتفاقيات أوسلو ثم دُربوا ليكونوا شرطة, لايوجد جيش فلسطيني، من البذاءة أن يقال العنف بين الطرفين, من البذاءة أن يقال دوامة.. الدوامة المفرغة , دوامة العنف المفرغة, هذه إهانات لغوية نسمعها يومياً أحياناً من إعلامنا, عندما يقال اعتقل مثلاً 100 فلسطيني أمس، هذه بذاءة لغوية وخلل إعلامي خطير, هذه دولة غازية عندما تأخذ مواطناً من أسرته فقد اختطفته. هذا ليس من رعاياها لتعتقله. عندما زار وفد الكتاب مخيّمات اللاجئين في رام الله، كان ضرورياً أن يقول لهم أحد: من أين لجأ هؤلاء الناس؟ هم سمعوا أنه هذا مخيم لاجئين, طيب مخيم لاجئين في رام الله، الناس تظن أن مخيم اللاجئين هذا في لبنان في الأردن في سوريا، طيب من أين جاء هؤلاء الناس اللي زاروهم وفد الكتاب وتعاطفوا وتضامنوا معهم؟ كان ينبغي أن يقال لهم: لقد جاء هؤلاء الناس مطرودين بقوة السلاح الإسرائيلي عام الـ 48 من مدنهم في حيفا، واللد، والرملة، والناصرة، وجنين، والمثلث، والشمال، والساحل، ولجؤوا إلى جزء آخر من وطنهم, والآن تلحقهم الآلة الحربية الإسرائيلية بعد الطرد والتشريد والقتل في الـ 48 تقتلهم حيث لجؤوا, يعني تفصيلة صغيرة قد تفوت الناس, يعني المثقف العربي للأسف الشديد إذا اختار أن يكون في جانب السلطة فسيقترب منها بمقدار لا يليق بمثقف وسيخسر إبداعه الثقافي، وسيخسر إقرار أهله وانتظارهم لأي شيء يأتي عن طريقه, المثقف الذي يعاند يا سيدتي لا نسمع عنه إلا إذا أضرب عن الطعام أو أوشك على الموت, السجون ملأى إلى هذا اليوم في كل بلد عربي, بطلاب ومثقفين ومحامين وصحفيين.
| |
| |
الزلزال السياسي القادم |
 | |
|
الشارع الآن مُبتعد ونائي وبعيد عن حكوماته, هو يتابع أخبار الحكومات بصفتها جسماً غريباً، لا يتوقع منها حلاً لمشكلة |
| |
 |
كوثر البشراوي: لا توجد أي إمكانية لكي يقتنع الحاكم العربي أن الاختباء وراء عباءة شعبه، وراء شجاعة وبطولة شعبه ممكن تنقذه من الورطات اللي هو فيها؟ حتى إذا كانت أميركا تهدده؟ حتى إذا كانت مخابرات الـ CIA تحمل ضده كل الملفات لماذا لا يهتمون بشعوبهم؟
الشاعر مريد البرغوثي:
يفعل ذلك حاكم أتى عن طريق الشعب, يفعل ذلك حاكم أتى به شعبه فقط, الحاكم الذي أتى به شعبه..كوثر البشراوي: فقط؟الشاعر مريد البرغوثي: فقط.
كوثر البشراوي [مقاطعةً]: يعني الحالة الميئوس منها في العالم العربي؟
الشاعر مريد البرغوثي:
لأ, أريد أن أقول أن الأنظمة يا سيدتي لا تسقط فجأة ولا شيء يحدث فجأة, وحتى الزلازل تبدأ من باطن الأرض حتى سقوف القرى، تمشي على مهل سنة وسنتين وبعدين سقف المدينة بيوقع بس الزلزال ماشي إلو سنوات تحت الأرض, الأنظمة لا تسقط فجأة, الأنظمة تسقط في وجدان شعوبها أولاً، ويستغرق ذلك سنوات ينفصل الناس عن الحاكم, الآن في دول عربية الناس يقيمون نظام المرور الخاص بهم ونظام التعليم الخاص بهم مدارس خصوصية وبيمشو بالسيارات على كيفهم, يعني لا يقيمون وزناً للحكومة, الحكومة في واد وهم في واد، بيدفعوا أثمان بيدفعوش أثمان لذلك.. لكن الحكومات سقطت وجدانياً وامتحنت في الهجمة الأخيرة التي تعرض لها الفلسطينيون من عجزها ورداءة أدائها, متى ستسقط فعلياً ذلك قادم.. ذلك قادم. أنا أرى أن النظام العربي بأكمله قد سقط في امتحان تاريخي بوغت به.. به. وعندما يأتي الوقت ويعقد مؤتمر قمة بعد سنوات ستجدين وجوهاً كثيرة قد غابت..
كوثر البشراوي[مقاطعةً]: الله أعلم!
الشاعر مريد البرغوثي: هذا من إحساسي كم أن الشارع الآن مُبتعد ونائي وبعيد عن حكوماته, هو يتابع أخبار الحكومات بصفتها جسماً غريباً، لا يتوقع منها حلاً لمشكلة، ولا إضافة لدخله حتى.., ولا إصلاح لوضع اقتصادي, ولا رد الغزاة عن الوطن, ولا منع الكوارث القادمة من الخارج، ولا حتى لتحسين نوعية المياه والطعام. وبالتالي الإنسان الآن العربي يقوم بدورين دور الحاكم والمحكوم, النظام التربوي ينهار, النظام الجامعي ينهار, النظام المعماري ينهار, كل واحد بيبني على كيفه, بالتالي لا..لا..لا أستغرب تماماً أنه هذا الانفصال بين الشارع والحاكم سيترجم إلى واقع.
|
|

|

|